معهد الدراسات الاجتماعية و الاعلامية يصدر تقريره عن تداعيات ازمة الطاقة العالمية بعد غلق مضيق هرمز على المغرب

زلزال “هرمز” الطاقي: كيف يواجه المغرب صدمة المحروقات في عام 2026؟

دخل العالم في الربع الأول من عام 2026 نفقاً مظلماً من عدم اليقين الجيوسياسي إثر انفجار مواجهة عسكرية شاملة في مضيق هرمز. هذا الشريان الذي يغذي العالم بنحو ثلث احتياجاته من الطاقة شهد إغلاقاً شبه كامل في مارس 2026، مما تسبب في صدمة عرض عالمية لم يشهدها الاقتصاد الدولي منذ السبعينيات.

المغرب في عين العاصفة: التبعية والهيكلية الهشة

بالنسبة للمملكة المغربية، كشفت هذه الأزمة عن عمق “التبعية الطاقية” التي تتجاوز 94% من احتياجاتها المستوردة من الخارج. وما زاد من حدة الموقف هو:

  • غياب المصفاة الوطنية: استمرار إغلاق مصفاة “سامير” جعل السوق المحلي مرتبطاً عضوياً بتقلبات أسعار المنتجات المكررة دولياً.
  • فشل مفاوضات سامير: رفض المحكمة التجارية مؤخراً عرضاً إماراتياً بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على المصفاة لعدم استيفاء الشروط الضمانية.

صدمة “الإثنين الأسود” وبنية الأسعار

في صباح الإثنين 16 مارس 2026، استيقظ المغاربة على زيادة سعرية وصفت بالصادمة، وهي الثانية في أقل من أسبوعين:

  • الغازوال (الديزل): ارتفع بمقدار 2 درهم ليصل إلى مستويات تتراوح بين 12.20 و13.00 درهماً.
  • البنزين الممتاز: سجل زيادة بـ 1.44 درهم ليصل إلى ما بين 14.74 و15.10 درهماً.

أثارت هذه الزيادات جدلاً واسعاً حول فاعلية “المخزون الاستراتيجي” الذي يغطي 30 يوماً فقط (نحو 617 ألف طن)، وسط اتهامات لشركات التوزيع بـ “التواطؤ” ورفع الأسعار فوراً على كميات مخزنة مسبقاً.

التداعيات الماكرو-اقتصادية: نمو مهدد وتضخم مستورد

أدت الأزمة إلى بعثرة أوراق التوقعات الاقتصادية لعام 2026، حيث يواجه المغرب “تضخماً مستورداً” يهدد مكاسب النمو:

  • فاتورة الطاقة: توقعات بوصول فاتورة المنتجات البترولية إلى 124 مليار درهم بنهاية العام إذا استقر النفط فوق 100 دولار.
  • عجز الحساب الجاري: توقع بنك المغرب اتساع العجز ليصل إلى 3.1% من الناتج الداخلي الإجمالي.
  • الأثر الاجتماعي: انتقلت العدوى لسلة الغذاء، حيث ارتفعت أسعار السمك وفواكه البحر بنسبة 5.4% نتيجة زيادة كلفة وقود قوارب الصيد.

الاستجابة الحكومية والتحول القسري نحو الاستدامة

في محاولة لاحتواء الاحتقان، أعلنت الحكومة في 17 مارس 2026 عن إطلاق دعم استثنائي لمهنيي النقل عبر منصة “مواكبة”. ومع ذلك، واجهت الخطوة انتقادات لغياب الشفافية وترك المواطن العادي يواجه مصيره وحده أمام المضخات.

وعلى المدى الطويل، فرضت الأزمة تحولاً هيكلياً في نمط الاستهلاك:

  • المركبات الكهربائية: بلغت حصة السيارات الهجينة والكهربائية 12.5% من السوق في 2025 مقارنة بـ 8% في 2024.
  • تراجع الديزل: انخفضت حصة سيارات الديزل من 90% في 2021 إلى 70% في 2025.
  • السيادة الطاقية: يبرز مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” كأمل استراتيجي بسعات تخزين تصل لـ 25 مليون طن لتقليل الارتباط بالممرات المائية المضطربة.

التوصيات الختامية للتقرير

خلصت الدراسة إلى ضرورة تبني “الضريبة المرنة” عبر خفض مؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC)، والحسم في ملف مصفاة “سامير”، مع تفعيل مراقبة صارمة تمنع الشركات من رفع الأسعار على المخزون القديم.