حوار رئيس المعهد مع جريدة بيان اليوم المغربية حول اللائحة الوطنية للشباب

يونس بنان رئيس معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية بالمغرب : شباب حراك الربيع العربي اختفى من المشهد السياسي وعوضته وجوه غريبة.

> كيف تتابعون النقاش الحالي حول اللائحة الوطنية للشباب والجدل الذي يرافقها بين مؤيد ومعارض لها؟
< إذا حللنا آراء المواطنين بخصوص اللائحة الوطنية للشباب، وحسب استطلاع الرأي الذي أنجزه معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية بالمغرب شهر يناير الماضي، فقد اعتبر 60.2% من المستجوبين أن اللائحة الوطنية للشباب هي ريع سياسي، بينما أكد 24% من العينة أن اللائحة هي مكسب سياسي، ولم يحدد 15.7% أي موقف من اللائحة الوطنية للشباب.
حاولنا أن نحلل أكثر وأن نرى إن كانت النتيجة تأثرت بآراء الفئة العمرية فوق 40 سنة أي الفئة التي لا تمثل الشباب والتي قد يكون لها موقف آخر غير موقف الشباب تحت 40 سنة، وحصرنا نتائج الاستطلاع بالنسبة لهذا السؤال عند البيانات الخاصة بالفئة العمرية ما بين 18 و40 سنة فوجدنا أن أكثر من نصف المستجوبين من الشباب أي 52% يعتبرون أن اللائحة الوطنية للشباب هي ريع سياسي، و28% اعتبروها مكسبا سياسيا، بينما لم يعبر 19.5% من المستجوبين عن أي موقف منها.
وهنا يطرح السؤال لماذا لم تدافع فئة الشباب من خلال الاستطلاع عن هذا «المكتسب»؟، واعتبر نصفها أن الأمر يتعلق بريع سياسي يمنح لفئة معينة.

> وما هي العامل التي دفعت أزيد من نصف الشباب إلى القول بأن هذه اللائحة ريعا سياسيا؟
< الأمر هنا وحسب رأينا الشخصي يرجع لعدة عوامل، والتي سنذكر منها ما يلي :
الحركة السياسية بالمغرب كما هو الحال بجل الدول العربية عرفت منعطفا جديدا منذ حراك الربيع العربي سنة 2011، حيث كان الشباب هو المحرك لهذ الحراك، وظهرت معه قيادات شبابية ارتبط اسمها بالربيع العربي.
وكان المتتبعون يجمعون على أن هذه القيادات هي التي ستشكل النخبة السياسية المستقبلية، كما كان الحال مع القيادات الشبابية لحراكات السبعينات والثمانينات والتي لا زالت تتزعم المشهد السياسي حتى الآن.
لكن لا شيء من هذا حصل مع مرور الوقت. فالوجوه الشبابية التي تزعمت حراك الربيع العربي اختفت من المشهد السياسي، والمشهد العام بصفة عامة، ورشحت مكانها للمناصب السياسية وللمسؤولية البرلمانية أسماء ووجوها غريبة عن الرأي العام.
وأيضا الحراكات الاجتماعية بالمغرب انطلاقا من سنة 2016 كانت قياداتها من الشباب، وهنا نعود بالقول ماذا فعلت هذه الفئة المستفيدة من اللائحة الوطنية للشباب لهؤلاء؟، وماهي الحصيلة التي يمكن أن تقنع بها المواطن الشاب وغيره؟
الأمر الثاني الذي نود أن نثيره هو سياسات الحكومات المتعاقبة اتجاه الشباب. فقد ارتبط اسم الشباب في السياسة المغربية بالرياضة والترفيه من خلال مهام الوزارة المعهود لها بتسيير أمور هذه الفئة، فكانت هذه الوزارة تركز عملها وتحصره في أنشطة الشباب الترفيهية من مخيمات صيفية وأنشطة رياضية وهذا طبعا شيء جيد، لكن كان يجب أن تضع سياسات تخص تأطير هذه الفئة سياسيا واجتماعيا وإنماء الوعي الثقافي والمدني لديها.
كانت هناك تجربة رائدة بالمغرب انسلخت من خلالها وزارة الشباب عن إعطاء الصورة النمطية التي تربط الشباب بالرياضة والترفيه فقط، من خلال برنامج الجامعات الشعبية التي نشطت في العشرية الأولى من بداية هذا القرن والتي كانت تعمل على إنماء الوعي العام لكن للأسف المشروع لم يكتب له الاستمرار، وهنا يمكن أن نتساءل عن الأسباب.

هل يرفض جزء من الرأي العام طريقة تدبير اللائحة أم تواجد الشباب في البرلمان؟
< يمكن أن نرجع سبب رفض المواطنين للائحة الشباب واعتبارها ريعا سياسيا، ليس موقفا من الشباب وانعدام الثقة في مؤهلاته، ولكن انعدام الثقة في من يرشح من الشباب من طرف الأحزاب السياسية، وغياب نتائج ملموسة يمكن أن نسوق بها صورة هؤلاء السياسيين الشباب.

****

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*



Solve : *
18 + 30 =